الفيض الكاشاني

مقدمة 104

علم اليقين في أصول الدين

ومن سلب خلعة القبول أزلا ، لم يكن لها لابسا أبدا ، ومن لبسها أزلا لم يسلبها أبدا على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * وإن بات من ليلى على اليأس طاويا در غرور اين هوس گر جان دهم * به كه دل در خانه ودكان نهم وليكن فهمك من اللّه وأخذك عن اللّه وسعيك للّه ، ولا تقف على الصورة دون المعاني ، ومع البنية دون الباني ، ولا تشتغل عن الواحد بالمثالث والمثاني . والسلام على من اتبع الهدى . تذييل وا عجباه ، سبيل كان آدم في سلوكها ينوح ، ورمي فيها بالحجارة نوح ، وقذف في النار خليل ، وأضجع للذبح إسماعيل ، وبيع يوسف بثمن بخس ذا حنين ، ولبث في السجن بضع سنين ، وذهب بصر يعقوب وضني بالبلاء أيّوب ، ونشر بالمناشير زكريّا وأفرط داود بالبكاء ، وتنغّص في الملك عيش سليمان ، وتحيّر بردّ لَنْ تَرانِي موسى بن عمران ، وذبح الحصور يحيى ، وهام في الفلوات عيسى ، وشجّ جبين المصطفى وكسرت رباعيّته في شدة الأذى ، وأصيب قرن المرتضى ، وسمّ الحسن مرة بعد أخرى ، وقتل الحسين بكربلاء ، وابتلي أهل البيت بأنواع البلاء . ونحن نطلبها بالرسم والمقال ؛ وما أشبه هذا بالمحال ؟ ! بلى ، لا بدّ في طريق الوصال من تحمّل الأثقال ، ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . أول قدم في الطريق بذل المهجة ، ثم سلوك المحجة ، بدم المحبّ يباع وصلهم * فاسمح بنفسك إن أردت وصالا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . * * *